عابد ( الجزء الثالث)

كتبهاأكرم صبري ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 17:00 م

المشهد السابع عشر
( عابد فى الصومعة وحيدا مفكرا فى حاله)
( عابد يكلم نفسه )

- أنا قولت من الاول بلاش ستات .. اللعنة اللعنة اللعنة .. النساء شر وفتنة
يبكى عابد يحرقة  وهو يكلم جدران الصومعة :
- كنت لوحدي هنا .. لا اختلط بالناس ..  هم شر .. نعم شر   لقد إعتزلتهم ولم يتركوني لعبادتي حتى جاء هؤلاء  فأخرجوني من خلوتي وفتنوني بأختهم .
( يصمت عابد قليلا حتى يلتقط أنفاسة ثم يواصل حديثه  مع نفسه )
- أنا لم أقتلها ..هى كانت تستحق ذلك ..هى السبب في كل ما أنا فيه الأن .. فأنا لم أعد كما كنت لم تعد لصلاتي طعم فى حلقي .. لم تعد تسبيحاتي تلامس قلبي ..
( ثم يصرخ عابد فى فضاء الصومعة )
- ما الذى حدث ؟! ما الذى حدث ؟!
( ثم يخبو صوته رويدا رويدا وهو ينهار على الارض قائلا )
- هل .. هل .. هل غضب على ّ الرب ؟!
( ثم يضع يديه على وجهه )
- لا لالا .. لا يمكن أبدا .. فأنا ملتزم بكل ما جاء به موسى .. فلماذ تغضب عليا يا رب ؟!
( يضع عابد وجهه على الأرض )
- أنت يا رب أردت ذلك .. نعم نعم .. انت أردت ذلك
( ثم يرفع يديه إلى أعلى )
- فانا إذن غير مذنب .. أنا غير مذنب .. غير مذنب
( يدور عابد حول نفسه فى الصومعة مرددا غير مذنب حتى يسقط فاقد الوعي )

المشهد الثامن عشر
( خبطات ساجد وهادي على باب الصومعة توقظ عابد  من فقدانه الوعي بعد مدة)

هادي : إفتح يا عابد لقد عدنا
ساجد : كلنا شوق إلى سيسليا .. هيا إفتح .. لنرد إليك جميلك ونرى أختنا
( عابد يفوق من فقدانه الوعي على الصوت والخبطات ثم ينهض من على الارض مرددا بينه وبين نفسه فى توتر )
- ماذا افعل .. ماذا أفعل .. ؟!
مارد موسوسا : قل لهم إن أختهم قد ماتت .. أصابها  المرض وماتت
عابد : نعم نعم .. هو ذاك .. هو ذاك .
ساجد : ألن تفتح يا عابد هل سنقضي الليل كله قدام بابك ؟
عابد ( من خلف الباب ) إنى قادم .. على مهلكما .. كنت اصلي
( يفتح عابد الباب ليعانقاه ساجد وهادي )
ساجد : أين أختنا يا عابد لقد ذهبنا إلى دارها قبل  أن نأتي إليك ولم نجدها ؟!
( عابد محمرا الوجه متهتها )
- لقد .. لقد .. ماتت أختكما بالامس ودفنتها فى دارها .
( ينهار ساجد وهادي عند سماع الخبر ويجهشان البكاء )
ساجد ( منهارا من البكاء) : ماتت .. كيف ماتت ..قولى إنها لم تمت يا عابد
( يغمص عابد عينيه ولا ينطق)
هادي ( منهارا من البكاء) : لقد أحضرت لها زجاجة العطر التى تحبها ..
ينهار الاخوان مرددان فى نفس واحد
- اه يا ريحانة قلوبنا .. ونور عيونا .. وفلذة قلوبنا .. إن لله وإنا إليه راجعون .
المشهد التاسع عشر
( ساجد وهادي داخل دار سيسليا ليقضوا فيها ليلتهم )

ساجد ( باكيا) : كأني أشم رائحتها هنا
هادي ( مدمعا) : نعم يا ساجد روحها ترفرف فى هذا المكان هى ترانا بالتأكيد
ساجد : ولكن كنا نريد ان نراها
(يضع يده على وجهه )
- لقد أوحشتنى كثيرا
هادي : هكذا قدر الله .. والله لا نقول إلا ما يرضى الرب
ساجد : نعم .. حسبنا الله ونعم الوكيل
هادي : هيا لننام هيا ..
( يخلد ساجد وهادي إلى النوم ثم يأتي مارد لهما فى أحلامها متشكلا فى هيئة سيسليا )
ساجد : من سيسليا ؟!
مارد متنكرا : نعم يا اخى
ساجد : أنت لم تموتين ؟!
مارد متنكرا : بل مت .. لكن قتلني العابد
ساجد : عابد؟! .. ولماذا ؟!
مارد متنكرا : أعتدي عليّ ثم قتلني أنا وطفلي ثم وضعني انا وطفلي تحت سريرك فى التراب
دمي ودم طفلي فى رقبتك يا ساجد
( يبدأ الصوت يتباعد مع الصورة  ثم يصحو ساجد من النوم مفزوعا صارخا )
- لاااااااااااااااااااااااااااااا
يلحقة ( هادي ) بالماء  والذى كان قد استيقظ قبله بدقائق
- اهدى يا ساجد .. اهدي
ساجد : لقد رأيت كابوسا .. شىء فظيع .. قظيع .
هادي ( قلقا ) أى كابوس ؟!
( يبدأ ساجد  يحكى لهادي ما رأه )
هادي : غريبة .. هل من الممكن أن يرى إثنان نفس الحلم فى وقت واحد ؟!
ساجد : هل تعنى أنك …
( قاطعة هادي فإيماءه من رأسه )
- نعم قد رايت ما رايت .
ساجد : هل من الممكن ان يكون ما رايناه صحيحا ؟!
هادي : الحلم من الشيطان ألم نتعلم ذلك فيما جاء به موسى صلى الله عليه وسلم
ساجد : نعم .. ولكن لماذا لا نقطع الشك باليقين ونحفر تحت ذلك السرير فإن وجدنا معها طفلها فقد وجب القصاص وإن كان غير ذلك طلبنا من عابد أن يسامحنا على سوء ظننا به ؟!
هادي : إذن .. لنبدأ الحفر .

المشهد العشرون
( ضربات متتالية على باب صومعة عابد الذى يهرول لفتح باب الصومعة )

( يفتح عابد الباب ويدخل ساجد وهادي عليه فيمسك هادى بعابد من رقبته صارخا فيه )
- ايها الحقير .. لقد قتلت أختنا بعدما فعلت فعلتك الحقيرة سأقتلك يا عابد ساقتلك
عابد ( يكاد يختنق ) : أى فعله .. عما تتحدثان .. لا افهم لا أفهم .
ساجد : لقد قتلت سيسليا وطفلها لقد وجدنا جثتهما مدفونتان فى الدار أيها الحقير
عابد : نعم .. أختكما .. أختكما هي السبب .. راودتني عن نفسي .. هى فتنتنى صدقاني .
هادي : سأقتلك بيدي هاتين قصاص عين بعين وسن بسن
عابد : لن تفلتا من الناس بعملتكما هذه .. لن يصدقكما أحد ..لن يصدق أحد أن عابد بنى إسرائيل يمكن ان يفعل هذا .. وسيقتلوكما .
ساجد : هذا الحقير على حق يا هادي إتركه ولنأت بأهل القرية ونريهما ما رأينا وينزلا به القصاص العادل .
هادي : حسنا .. قيده يا ساجد إلى ذلك العمود من الصومعة .
( يبدأ ساجد فى تقييد عابد إلى ذلك العمود من الصومعة ثم يخرجان لإستدعاء أكابر أهل القرية )

المشهد الحادي والعشرون
( مارد وعابد اللقاء والحوار)
( يبدأ مارد فى الظهور لعابد رأى عين فى صورة بشر حتى فوجىء عابد به وهو مقيد إلى ذلك العمود)

عابد : من أنت وكيف دخلت إلى هنا والباب مغلق ؟ّ
مارد : وما حاجتى إلى الأبواب يا عابد.
عابد : أو تعرف إسمي؟ّ
مارد : نعم .. فأنا صديقك يا عابد .. هل تنسى أصدقاءك بهذه السرعة
( ثم يهز مارد راسه متأسفا بطريقة ساخرة قائلا)
- إن كنت أنت نسيت أصدقاءك فنحن لا ننساك يا صديقى .
عابد : صديقك كيف .. أنا لا أعرفك .. لا أعرفك .
مارد : لا تعرفني كيف ؟! .. فمن زين لك سيسليا .. من جعلك تفجر بها .. من جعلك تقتلها .. ومن جعلك تقتل طفلها الرضيع .
( يهز مارد رأسة متأسفا بطريقة ساخرة مرة اخرى)
- لقد كنت أظنك أقوى مما تصورت ، أتقتل يا عابد .. يا لك من ندل
عابد ( مفزوعا ) : أنت .. أنت .. أنت لقد حذرنا موسى الكليم منك ومن امثالكم يا لعين
مارد ( ببرود) : مشكلتكم الحقيقة أنكم لا تسمعون نصائح انبيائكم ..نعم حذرك نبيك .. فهل إلتزمت بما قال ..فأنتم يا عابد أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن تطيعون أنبياءكم وأما أن تطيعونا .. والاختيار لكم ؟!
عابد ( باكيا) : لقد خدعتنى وأغويتنى ثم تقول الاختيار لي .. تبا لك وسحقا لك .
مارد ( ضاحكا) : هل أمسكت قدمك يا عابد عندما سرت لدارها .. هل أمسكت يدك عندما امسكتها بهما
( يميل عليه مارد وهو يقول بخبث )
- هل مسكت شفتيك عندما قبلتها ..
(ثم يصرخ فى وجه عابد)
-أنت فعلت بإختيارك .. لا تلومني .. لوم نفسك .
عابد ( باكيا) : أنت ضيعتنى .. والان ماذا تريد ؟! .. ماذا تريد ؟! .. فأنا فى إنتظار الموت فسوف يعودون بعد قليل ومعهم اهل القرية ليقتلوني .. لقد خسرت .
مارد : ليس بعد يا عابد أمامك فرصة أخيرة
عابد : ما هي ؟!
مارد : أن تسجد لي .. فقط سجدة واحدة أنجيك مما بك يا عابد
عابد : لا لالالا
مارد : إما هذا وإما الموت ؟!
عابد : وما يضمن لي ؟!
مارد : لست فى موضع من يطلب الضمان .. هيا يا عابد .. إسجد … إسجد
عابد : لا بأس .. لا بأس
(ثم سجد عابد للشيطان  الذى أخذ فى الضحك الهستيري ، وفى تلك اللحظة إقتحم الصومعة اهل القرية ومعهم ساجد وهادي ليجدوا عابد ساجدا فى غير اتجاه قبلتهم فعلموا انه يسجد للشيطان  ولكن لا يروا مارد الذى يراه عابد ولا يراه الناس فأخذ الناس عابد للصلب والقتل وهم يجرجرونة على الارض وهو ينظر إلى مارد  طالبا منه المساعدة )
مارد : لا تطلب منى المساعدة يا عابد ..إنى أخاف الله رب العالمين .. ثم يستمر فى الضحك .

بسم الله الرحمن الرحيم

(كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين . فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين )

سورة الحشر ( 16)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عابد قصة قصيرة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “عابد ( الجزء الثالث)”

  1. كيمو

    الاولـــــــــــى

    هأقرا
    و

    ارجع

    اعلق

    تحياتى

  2. كيمو المبدع

    بجد نهايه مكنش يتوقعها حد خالص

    طبعا كفايه اسلوبك معاها

    ده حاجه تانيه

    وهى قصه مليئه بالمواعظ والحكم

    اننا نتمسك بأيماننا مهما حصل ونحاول نستعيذ من الشيطان الرجيم
    امام اى فتن او معاصى بنقابلها فى حياتنا ودى كتيره جدا

    واذا سيطر الشيطان عليك واستسلمت له كما قلت زى معنى الايه اللى انت جبتها اتبرأ منك

    بجد قصه فى منتهى الروعه يا اكرم

    يسلم قلمك الذهبى

    تحياتى اليك

  3. اخى العزيز كيمو
    بجد انت رائع
    ماشاء الله عليك
    استمتعت بقصتك وبالنهايه المفاجئه
    تقبل تحياتى واعجابى
    وادعوك لجديدى

  4. جميلة جدااا جداااا
    اسلوبك فى الكتابة مشوق ورائع فعلا
    والنهاية قاسية جدا
    كنت اتمنى انه يتوب ويرفض السجود لغير الله
    تحياتى
    جديدى بين قلبى وعقلى

  5. سوما حسونة ..

    اشكرك بجد على متابعتك من أول القصة إلى أخرها ..
    والحل كما قولتي فعلا يا سوما إننا نتمسك بإيماننا
    ودائما نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
    ونسأل الله تعالى الثبات والهداية ..
    اشكر لك مرورك الكريم يا سوما

  6. طارق الغنام …..
    أسعدني مرورك وتنور المدونة فى اى وقت

  7. rania
    أهلا بك فى أول زيارة لجمالات ..

    نعم كانت النهاية مفاجأة ..

    ولكن دي بتكون نهاية اللى موش بيرجع لربنا فى الاخر

    ربنا يثبتنا كلنا على الحق أميييين ..

    واشكرك للمرور



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر